السيد كمال الحيدري

193

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

اشتراك أمرين في معنى من شأنه أن يتّصف بالفضل والمزيّة أو الرذيلة » ، ثمّ يقول : « ومثله تقدّم الأرذل على غيره في الرذالة » . إن قيل : لماذا سمّي هذا القسم بالتقدّم بالشرف ؟ الجواب : إنّ هذه التسمية من باب التغليب ، وإلّا فهو شاملٌ للتقدّم بالشرف والتقدّم بالرذيلة أيضاً ؛ لأنّ الإنسان كما يتكامل في الجانب الإيجابي وهو التكامل في الفضيلة ، كذلك يتسافل في الجانب السلبي وهو التكامل في الرذيلة ، لذا لا يصل كلّ واحد إلى أن يكون أشقى الأشقياء ؛ لأنّه لكي يصل إلى هذه المرتبة من الشقاء لابدّ أن يصل إلى مرتبةٍ موازيةٍ لها في الرذيلة . الثالث : التقدّم بالزمان وهو التقدّمَ الذي لا يجامع فيه السابقُ اللاحق ، ويسمّى تقدّماً وتأخّراً انفكاكيّاً ، لامتناع اجتماع المتقدّم والمتأخّر في زمانٍ واحد . وهذا التقدّم والتأخّر على نحوين : الأوّل : التقدّم والتأخّر بين أجزاء الزمان ، كتقدّم يوم أمس على اليوم ، فالأمس زمانٌ واليوم زمانٌ أيضاً ، بمعنى : أنّ هذين الجزئين من الزمان يتقدّم أحدهما على الآخر باعتبارهما زماناً ، لا باعتبارهما أمرين وراء الزمن . الثاني : التقدّم والتأخّر في الحوادث الواقعة في الزمان ، من قبيل تقدّم درس يوم أمس على درس اليوم ، لأنّ كلّا من الدرسين وقعا في الزمان ، وحيث إنّ يوم الأمس متقدّمٌ على اليوم فلابدّ أن يكون الدرس الذي وقع في يوم الأمس متقدّماً على الدرس الذي وقع اليوم ، ومن قبيل تقدّم الإنسان الذي عاش في القرن السابع على الإنسان الذي عاش في القرن العاشر ، لأنّ القرن السابع متقدّمٌ على القرن العاشر فلابدّ أن يتقدّم الإنسان الذي كان